التضخم ينهك المواطن السوري والليرة تفقد 43% من قيمتها الشرائية

تقرير خاص بالمنتدى السوري للأعمال 

ينال تراجع القوة الشرائية لليرة من قوت المواطن السوري يوماً بعد يوم، حيث يفعل التضخم فعله مستنزفاً جيوب السوريين، لصالح استمرار عمليات الاحتكار والفساد.

الأسرة السورية المكوّنة من خمسة أشخاص بدخلٍ لا يتجاوز 15 ألف ليرة سورية (أي 176 دولاراً تقريباً بسعر 85، وهو معدل وسطي للأجور)، لن يكفيها هذا الدخل لتغطية حتى الاحتياجات شديدة الضرورة في الحياة اليومية، فإذا كان مصروف الخبز لوحدة سيكون شهرياً 3000 ليرة، مع وصول الربطة إلى 100 ليرة في المناطق الآمنة بعد أن كان سعرها 15 ليرة، وعلى هذا يمكن أن نقيس باقي المتطلبات الأخرى للحياة اليومية، علاوةً على السكن ومصروف الطاقة، والاتصالات، والنقل وغيرها.

 

اعتراف حكومي خجول 
ورغم التشكيك بها إلا أن الأرقام الرسمية، تتحدث عن معدلاتٍ عالية للتضخم لا بد من أخذها بعين الاعتبار، حيث تشير النشرة التنموية الاقتصادية الشهرية الخاصة في شهر آب الماضي والصادرة عن مديرية دعم القرار في (رئاسة مجلس الوزراء السوري) - تشير- إلى وصول معدل التضخم في شهر آب 2012 إلى 39.49 % مقابل 39.13 % في شهر تموز للعام نفسه، علماً أن معدل التضخم السنوي عن شهر آب لعام 2011، بلغ نحو 3.9 %، وترد النشرة أسباب ارتفاع معدلات التضخم إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمشروبات.

قول الخبراء
ويبقى الرقم الرسمي متفائلاً بالمقارنة مع ما يقوله الخبراء الذين يعتبرون أنه أحد الأرقام التجميلية الصادرة عن حكومة النظام السوري، ويكفي لإثبات ذلك مراجعة بعض الأسعار في الأسواق السورية، فعلى سبيل المثال ارتفع سعر الفروج من 100 ليرة إلى 175 ليرة، وسعر صحن البيض من 130 ليرة إلى 280، وهنا يشير أحد الخبراء الاقتصاديين إلى أن رقم التضخم وصل إلى حدود 76 %، وذلك بعد مقارنة أسعار مجموعة من السلع الرئيسية بين آذار عام 2011، لغاية كانون الأول 2012، ويعتبر الخبير الاقتصادي أن القدرة الشرائية لليرة انخفضت بحدود 43 %، وذلك بعد قراءة الأسعار التي تم حسابها وفقاً لأرخص الأسعار الحالية.

كل الأرقام تؤدي إلى الجيب المثقوب!
وبين الرقم الرسمي وواقع الحال تبقى حقيقة واحدة، هي تضافر الأسباب التي تلتهم قدرة المواطن السوري، واتساع الفجوة بين دخله ومتطلبات المعيشة التي كانت قائمة طيلة العقود الماضية، ما دفع رئيس الحكومة السابق محمد ناجي عطري قبل سنوات، إلى اقتراحٍ مفاده ربط معدلات التضخم في الأجور، ليذهب عطري وحكومته، بعجرها وبجرها، ويبقى المواطن مع دخله المحدود، وفي نوعٍ من ذر الرماد في العيون كانت الحكومات المتعاقبة تحاول رفع مستويات الدخول لكن تبقى ارتفاعات اسمية غير حقيقية، لسرعة تلقف التجار والمحتكرين للفرصة ورفع أسعارهم دون حسيبٍ أو رقيب وبالتالي مضاعفة نسب التضخم.

ويبدو أن المواطن السوري اليوم، وقع في فخ نسب التضخم المرتفعة المترافقة مع الكساد الاقتصادي، والأسباب التي يراها الخبراء لا تقف فقط عند الحديث عن ارتفاعٍ في أسعار المواد والسلع، دون البحث عن أسباب هذا الارتفاع، حيث يرى باحث اقتصادي سوري، رفض ذكر اسمه، أن الخلل في حجم الكتلة السلعية وبين الكتلة النقدية في السوق سيخلق تضخماً لا شك فيه، فالواقع الاقتصادي السوري يتحدث عن شلل العجلة الإنتاجية ونقص السلع والمواد، وما يقابلها من ضخ نقدي كبير عبر طباعة العملة دون وجود رصيد، وانخفاض قيمة الليرة، بعد وصول سعر الصرف إلى 90 ليرة سورية مقابل الدولار، وانسحاب ذلك على أسعار السلع، التي تتوافق مع سعر الصرف في حالة الارتفاع فقط، حيث ترتفع بنسب أعلى لتحقيق مكاسب إضافية من جيوب المواطن.

عقوبة جماعية
ويبدو أن المواطن السوري يواجه اليوم عقوبة جماعية، يلمس نتائجها يومياً، حيث يسرق من أمامه قوته وقوت عياله، فإلى جانب المبررات الاقتصادية لحالة التضخم التي يواجهها المواطن السوري يومياً، هناك أسباب أخرى يقف خلفها النظام المحتكر لمعظم السلع الرئيسية، وتتعلق بخلق الأزمات وانتشار السوق السوداء، فكلما أراد رفع سعر سلعة معينة لاستنزاف جيوب المواطن وزيادة موارده، زاد من الاختناقات والأزمات عليها، وهو ما سبق وحدث مع الغاز حين تم رفع سعر اسطوانته من 250 إلى 450 ليرة، وكذلك المازوت، والبينزين، وغيرها، من المواد والسلع التي يفقدها المواطن من السوق، لكنه يجدها متوافرة في السوق السوداء بأسعار عالية.