المنتدى السوري للأعمال يرعى تجهيز وإطلاق مدرسة للطلاب السوريين في تركيا

لعل أصعب أوجاع اللاجئين السوريين في منافيهم القسرية ضياع الوقت على من تبقى من أبنائهم لاسيما لجهة فوات فرص التعلم في مدراسهم التي هجروها وبيوتهم بعد أن دمر معظمها جيش النظام السوري، ليجدوا أنفسهم في بلاد اللجوء دون إمكانية استكمال المسيرة التعليمية وبناء أجيال المستقبل فكرياً... من هذا الواقع انطلق المنتدى السوري للأعمال ليقوم برعاية مدرسة لأبناء اللاجئين في مدينة مرسين التركية، ودفع كافة تكاليف تجهيزها وتأمين مستلزمات طلابها البالغ عددهم 1200 طالب سوري، أغلبهم من أبناء الشهداء والمفقودين، على أن يتم الافتتاح نهاية الشهر الحالي يناير/ كانون الثاني 2013.

 

بذور الفكرة
بزغت فكرة المشروع بعد سنة ونصف من عمر الثورة السورية، وتوافدت أعداد كبيرة من العائلات من مختلف المحافظات السورية إلى مدينة مرسين التركية.
وعانت هذه العائلات من مشاكل متعددة أبرزها الحصول على إقامة وتسوية أوضاع المخالفين وتأمين عمل للمحتاجين مادياً، والعلاج الصحي في المشافي التركية.

ولكن أبرز المشاكل والهموم هو "التعليم"، لعدم وجود مدارس إلا باللغة التركية التي من غير الممكن أن يتعلمها الطالب بوقت قصير، فبقي حاجز اللغة عقبة صعبة تمنع اللاجئين من تسجيل أولادهم بمدارس الحكومة التركية، بالإضافة إلى أن التسجيل مشروط بحصول الطفل على الإقامة مع أهله، وهذا يعني دفع مبلغ 210 دولار عن كل فرد من الأسرة كل خمسة أشهر ووضع 6000 دولار في حساب بنكي لكل شخص من الأسرة حتى يحصل على الإقامة وهذا خارج استطاعة الأسر البسيطة المنهكة أصلاً من ارتفاع كلفة الحياة بتركيا.

هذا كله كان سبباً في ضياع السنة المنصرمة على الطلاب، والتخوف من ضياع سنة ثانية من عمرهم الدراسي، خصوصاً وأن عدد الطلاب في مرسين يتراوح بين 1000 إلى 1200 طالب وطالبة، ما دفع إلى السعي لحل هذه المشكلة ذات الطابع الإنساني والاتصال بالحكومة التركية على مختلف المستويات للسماح بإنشاء مدرسة تعلم باللغة العربية.

 

قبل الشروع بالمشروع
بدأ العمل بجمع المعلومات عن أي تجربة سابقة لأي مدرسة سورية على الأراضي التركية، فتم رصد ثلاث حالات مختلفة..

الأولى:كانت مدرسة أنطاكيا التي فتحت في بداية السنة الماضية وهي قائمة على التمويل الذاتي من تبرعات وهبات من جهات متعددة و بعد زيارة وفد المنتدى السوري للأعمال لها تعرّف على جهازها الإداري، و شرح الأستاذ مصطفى شاكر بشكل تفصيلي التجربة الدراسية للعام الماضي وشجع على فتح المدرسة بمدينة مرسين وأبدى استعداده على التعاون في أي مجال ممكن.

الثانية: هي مدرسة في غازي عنتاب زارها الوفد أيضاً، وعلم من جهازها الإداري أن البلدية قدمت لهم مبنى ليقيموا عليه مدرسة سعة 750 طالباً ومكتب تجمع للسوريين، يتابعون فيه مشاكل الجالية السورية في المدينة ويعملون على حلها كتأمين أعمال للبسطاء وتأمين حصص إغاثة للمحتاجين وتخصيص مستوصف مجاني، و باشرت المدرسة العمل منذ فترة في بلدة يؤيد أهلها وواليها العضو في حزب العدالة والتنمية رعاية السوريين وحمايتهم و دعمهم.

أما المدرسة الثالثة فهي قيد التأسيس في اسطنبول، و بعد التواصل مع المشرفة على تأسيسها قالت إنها تحاول الحصول على ترخيص منذ نحو ستة أشهر، ولم تحصل عليه حتى الآن وقد بدأت تعطي فيه دروساً باللغة التركية تحت اسم معهد ريثما تحصل على الموافقة المنشودة.

مساعدة تركية
بعد التنسيق مع السلطات التركية ولقاء شخصيات في سلك التعليم، تم استئجار بناء مؤلف من 5 طوابق ذي تجهيز جيد، طاقته الاستيعابية 1200 طالب، ويضم المرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية بفرعيها الأدبي والعلمي، حيث تكفل المنتدى بدفع كافة التكاليف، والعمل على إنجاح المشروع الذي ينضوي تحت المشاريع الإنسانية التي يقوم بها المنتدى لخدمة الإنسان السوري وثورة الحرية.

ويعمل المنتدى على دعم قطاع تعليم اللاجئين السوريين في أكثر من دولة، وهناك مشاريع تم تنفيذها وأخرى قيد الإعداد والتجهيز، لتكون المحصلة خطة متكاملة لتعويض الطلاب عن سنوات تعليمهم المفقودة ومدارسهم المدمرة في الداخل السوري.