قطار الحرية يحمل مطالب سورية برعاية المنتدى السوري للأعمال

أطلق نخبة من أصدقاء الشعب السوري في باريس بياناً "غاضباً" أدانوا فيه همجية ووحشية النظام السوري، داعين المجتمع الدولي إلى دعم الشعب السوري مالياً وسياسياً، وفضح جرائم النظام ومحاسبته، فضلاً عن طرحه لمبادرات ثقافية وسياسية تلقي الضوء على الثورة السورية، يرعى إحداها المنتدى السوري للأعمال.

وقال الموقعون على البيان -150 شخصية ضمت دبلوماسيين وسياسيين وفنانيين وكتاباً من الوطن العربي وأوروبا وإفريقيا- "نحن نعبر عن غضبنا من ديكتاتور مستبد وجلاد اسمه بشار الأسد، واجه الطلبات المحقة لشعبه في الحرية والكرامة الإنسانية والاجتماعية بوابل من السلاح والقذائف والقتل والدمار، مستخدماً جميع العتاد العسكري بدءاً من البنادق إلى المدافع وسلاح الجو والصواريخ والبراميل المتفجرة، الذي دمّر المنازل والبيوت والبنى التحتية والمرافق العامة".
ووصف البيان ما يجري في سوريا الآن بأنه حربٌ على المدنيين ذهب ضحيتها ما يزيد عن 40 ألف شهيد و100 ألف معتقل، مورس بحقهم أشد أنواع التعذيب، فضلاً عن مئات الآلاف من النازحين من رجال ونساء وأطفال.
"إن الشعب السوري يواجه جرائم ضد الإنسانية غير مسبوقة في الوحشية منذ أكثر من 20 شهراً، لم يمر بها طوال حياته". يقول الموقعون على الوثيقة: "ولأن حق الحياة في سوريا واجب إنساني لكل واحد منا، فإننا من هنا نعلن عن غضبنا".
وطرح البيان مبادرتين رئيستين لدعم الشعب السوري وإيصال معاناته، وفرض ضغط شعبي من أجل اتخاذ خطوات فاعلة لدعم الشعب السوري من قبل الحكومة الفرنسية والاتحاد الأوروبي بالوقوف جنباً إلى جنب مع معاناة الشعب السوري.
وتتضمن المبادرة الأولى اعتصاماً تضامنياً علنياً مع الثورة السورية في مجمع (سنت كورتيه- CentQuatre) الثقافي في باريس، وهو أحد أهم الصروح الثقافية في فرنسا، وذلك يوم الاثنين 19 تشرين الثاني ما بين الساعة (6-10)مساء.
وسيشارك في الجلسة التضامنية شخصيات مهمة من فرنسا ودول أوروبية وإفريقية، كما سيقوم ناشطون سوريون من صحفيين وكتّاب وفنانين باستعراض تقارير عن الوضع السوري، بالإضافة إلى مساهمات الفنانين الأجانب لمشاركة الآراء حول آفاق العمل الدولي، وضرورة وضع جدول زمني لمتطلبات الشعب السوري.
وقام بدعم هذه المبادرة عدد من المؤسسات الفنية والثقافية الفرنسية، أهمها مسرح (راوند بوينت) ومسرح (مونفروت) وصحيفة (الليبراسيون).

قطار الحرية الباريسي برعاية منتدى السوري للأعمال

وأما المبادرة الثانية فستكون في الشهر القادم من خلال رحلة في القطار من مدينة باريس إلى مدينة ستراسبورغ شرقي فرنسا؛ حيث مقر البرلمان الأوروبي والعديد من المؤسسات التابعة للمفوضية الأوروبية.
وأطلق على الرحلة التي يرعاها المنتدى السوري للأعمال اسم "قطار من أجل حرية الشعب السوري"، وسيغادر باريس في العاشرة صباحاً يوم الثلاثاء 11 كانون الأول من محطة المترو الشرقية (Gare de l'Est).
وستقل عربات القطار مجموعة كبيرة من أصدقاء الشعب السوري من مختلف الأطياف، الذين يحملون في جعبتهم العديد من المطالب والرؤى والأفكار والمقترحات لطرحها على نواب في البرلمان الأوروبي وشخصيات رسمية أوروبية في ذلك اليوم في لقاء سيجمعهم في المسرح الوطني للمدينة.
ويقول المنظمون في باريس هذا ليس العمل التضامني الأول مع الشعب السوري "فقبل عام، كان العديد منا في مسرح أوديون متضامنيين مع الشعب السوري". واليوم من واجبنا مواصلة العمل وبذل المزيد من الجهد من خلال مبادرات سياسية وثقافية وإنسانية تصل صوت الشعب السوري المقاوم إلى العالم.

إذا أنا بقيت صامتاً من سينقل المعاناة؟

وطالب البيان فضح ممارسات النظام تحت شعار "من سيخبر عن معاناة السوريين ومتى إذا أنا بقيت صامتاً وأنت أيضاً؟".
وأشار البيان إن شجاعة السوريين وصلابتهم تتطلب موقفاً جريئاً من الحكومات الفرنسية والأوروبية ومختلف دول العالم بعد أن فقد النظام السوري شرعيته، فيجب أن تنحاز الدول لرغبة الشعب السوري في تقرير مصيره ونيل حريته، كما يجب أن تتخذ خطوات ملموسة، وأن تتخطى مرحلة العجز لا سيما عجز منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الذي ينتهك مسؤولياته عن حماية المدنيين من خلال الفيتو الروسي-الصيني الذي يساهم في إراقة المزيد من دماء السوريين.
وقال الموقعون على البيان نحن في انتظار إصلاح الأمم المتحدة، ومنحها سلطات واسعة لا يقيدها "فيتو" مجلس الأمن، كما يجب اتخاذ إجراءات ترتقي لمستوى المعاناة السورية. فضلاً عن وجوب إحالة رموز النظام إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وكما انتقد البيان الباريسي عقوبات الاتحاد الأوروبي غير الفاعلة في ضوء الدعم الروسي الإيراني للنظام. مذكرين بنصيحة الفيلسوف والمفكر الألماني والتر بنيامين التي يجب ألا ينساها الأوروبيون: "ترك مجرى الأمور على ما هو عليه، هو الكارثةُ بحد ذاتها".

نعم للوحدة الوطنية

ولفت البيان إلى التردد الفرنسي السابق جراء مخاوف على الأقليات وتجاهل التنوع الديني والعرقي في سوريا، الذي شاركها فيه الكثير من الدول الأوروبية التي تدعي الديمقراطية. الأمر الذي سمح لنظام الحزب احتكار الحياة السياسية، وأن ينسب لنفسه العلمانية في وقت كانت فيه كل التظاهرات السلمية في سوريا تردد شعاراً واحداً مفاده: "واحد واحد واحد الشعب السوري واحد" في إشارة إلى عمق الوحدة الوطنية.
وذكرت "الوثيقة" أن شعارات المظاهرات السلمية التي هتفت في حلب الجمعة الماضي تؤكد أن السوريين أكبر من كل الطوائف والاتهامت المتطرفة، فأغلب الهتافات كانت تقول: "لا للطائفية، نعم للوحدة الوطنية"، "لا للتشويه ثورتنا السورية"، "سوريا لكل السوريين"، "دولة واحدة شعب واحد"، "الوحدة الوطنية هي بوصلتنا"، " ثورتنا ضد الطائفية"، "سنعيد البناء"، "العرب والكرد إخوة".
كل ما ذكر يجب أن يدفع فرنسا بحسب البيان للعمل جنباً إلى جنب مع الشعب السوري، والوقوف بشكل فعال وملموس مع متطلبات واحتياجات المجتمع المدني في سوريا، ومع المجالس المحلية في القرى والأحياء، وتنسيقيات الثورة السورية، فالسوريون بحاجة إلى الغذاء والدواء والمعدات الطبية، واللوازم المدرسية والفرش والبطانيات، لا سيما مع الظروف القاسية لفصل الشتاء السوري.
أفضل سلاح ضد الأصولية
وشبّه المثقفون الفرنسيون خطر الجهاديين في سوريا بالفزَّاعة التي يبالغ في تصويرها النظام السوري، بغية إثارة مخاوف الغرب من البديل الجديد، واحتمال كونه إسلامياً أصولياً، ولكن هذا غير صحيح برأيهم، وأن أفضل سلاح لمحاربة الراديكالية الإسلامية هو عدم الخوف ومواجهتها من خلال مد الشعب السوري بشتى أنواع الدعم لكي ينتصر.
ولعل الصحفيين الشجعان الذين نقلوا تقارير مهمة من سوريا يؤكدون أن أفضل سلاح لمحاربة الأصولية هو دعم الشعب السوري لا غير. حسب الوثيقة.

لا لدمار سوريا

وشدد المثقفون على أهمية سوريا الحضارية والتاريخية قائلين: "لا يمكن السماح بتدمير هذا البلد الذي يشهد له التاريخ بقيمته الإنسانية، فهنا تم بناء أول منزل، ومن هنا خرجت أول أبجدية للعالم؛ حيث تصنَّف العمارة السورية ضمن أهم الأوابد الإنسانية حسب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)".
المعارضة تتطور
ونوَّه النداء الغاضب أيضاً إلى التطور الكبير الذي طرأ على جسد المعارضة السورية، والذي من شأنه تشجيع المجتمع الدولي على مزيد من التعاون والكف عن اتهامها بالتشرذم، فالمجلس الوطني السوري يقوده اليوم المعتقل السياسي السابق جورج صبرا الذي قضى 8 سنوات في المعتقل، بالإضافة إلى انصهار المجلس وتيارات معارضة أخرى في "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة" الذي تنظر له فرنسا كممثل شرعي ووحيد للشعب السوري، يجب أن توفر له جميع الوسائل الممكنة لضمان حمايته.
وفي ختام البيان طلب المنظمون المشاركة في الفعاليات المقررة، وفي حضور الاعتصام التضامني وفي الحجز على رحلة القطار، مؤكدين أن مطالب الشعب السوري الكريم تحتاج دعماً سريعاً وفعالاً، في الوقت الذي تنتشر تزداد فيه مخيمات اللاجئيين، والتي تحتاج إلى دعم مادي ولوجيستي بأسرع وقت، بالإضافة إلى الاعتراف بقدرة الشعب االسوري على خلق مستقبل من السلام والعدالة والحرية.