بعد يوم واحد من إعلان الهيئة العليا للمفاوضات تعليق مشاركتها في مفاوضات جنيف بتاريخ 19 نيسان أبريل الماضي، استأنفت آلة القتل والإجرام التابعة لنظام الأسد وحلفائه قصف المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة بعنف وشراشة أكبر من السابق.

قوات نظام الأسد والطيران الروسي ارتكب عشرات المجازر في سورية تجاوز عددها 204 مجزرة خلال النصف الأول من العام الحالي، منها 33 مجزرة بحق المدنيين في شهر حزيران يونيو الفائت وحده، بحسب تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

جاء استهداف مطار أتاتورك في إسطنبول، والذي خلف عشرات القتلى والجرحى من الأتراك وجنسيات أجنبية وعربية، ليؤكد على حجم المخاطر والتحديات التي تواجه تركيا، حكومة وشعباً، في سعيها لاستدامة الاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي.

إن استهداف واحداً من أكثر مطارات العالم ازدحاماً، في مدينة اسطنبول التي تعد القلب النابض لتركيا، يوضح هوية الإرهاب العابر للبلاد والجنسيات، وضرورة التكاتف لمواجهته سياسياً وأمنياً.

الرحمة لضحايا تفجير مطار أتاتورك في اسطنبول، والشفاء العاجل للجرحى والمصابين، وكل التضامن والعزاء لتركيا، حكومة وشعباً، على هذا المصاب الجلل.

أرقام مرعبة تلك التي تشكل مستقبل بلد يعد واحداً من مرتكزات الحضارة الإنسانية (سورية). أطفال سورية ومستقبلها، أكثر الفئات والشرائح الاجتماعية تأثراً بإجرام نظام الأسد وحلفائه، وهو ما تثبته الأرقام المخيفة التالية:

منذ عام 2001 شرعت الأمم المتحدة بإحياء اليوم العالمي للاجئين في 20 يونيو/ حزيران من كل عام لتسليط الضوء على أزمات اللجوء التي تعيشها البشرية.

الاحتفال بيوم اللاجئين لهذا العام ترافق مع إعلان مفاجئ و"مخز" للبشرية، إذ أعلنت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أن أعداد اللاجئين والنازحين داخلياً قد وصل العام 2015 إلى نحو 65.3 مليون شخص في 26 بلداً، أكثر من نصفهم من الأطفال.

احتل بلدنا الحبيب سورية المرتبة الأولى عالمياً بنحو 5 ملايين لاجئ، ونحو 7 ملايين نازح داخلياً. لتتجاوز سورية أفغانستان التي واظبت على احتلال المرتبة الأولى من حيث أعداد اللاجئين والنازحين لسنوات خلت.

في الوقت الذي يمرّ شهر رمضان على السوريين وهم صامدون في وجه آلة الحرب والاستهداف اليومي، وبينما من المفترض أن تقوم الأمم المتحدة ومنظماتها الإنسانية بواجبها إزاء المنكوبين من أبناء الشعب السوري، إذ هي تنحاز إلى نظام الأسد في مساعداتها فلا يصل الشعب السوري إلا القليل النادر!

مجموعة "حملة سورية" والتي تضم 55 منظمة غير حكومية، اتهمت الأمم المتحدة في تقرير لها بفقدان نزاهتها واستقلالها وحيادها في سورية وانحيازها لصالح نظام الأسد.

تحوّل وصف مكافحة "الإرهاب" إلى عنوان رئيس في الملف السوري، وانكبّت معظم القوى الفاعلة على مواجهة تداعياته في سورية والمنطقة والعالم، لا سيما بعد ظهور تنظيمات متشددة، يتقدمها تنظيم القاعدة أولاً، ثم ما يسمى بتنظيم "الدولة الإسلامية" تالياً.

تعتبر تجربة تنظيم القاعدة في سورية، من خلال فرعه المتمثل بجبهة النصرة، التجربة الأهمّ والأكثر فرادة ضمن تجارب القاعدة في البلدان الأخرى، لتوفرها على عدد وعتاد ومساحة نفوذ وعلاقات بالمجتمع المحلي أكبر مما حظيت به فروع القاعدة الأخرى، عدا عن التحولات الحركية والخطابية التي مرّت بها.

أعلن واصب شاهين، محافظ اسطنبول، عن مقتل 11 شخصاً وجرح العشرات، في انفجار وقع، صباح الثلاثاء، قرب محطة للحافلات في منطقة بايزيد التاريخية وسط المدينة، استهدف حافلة للشرطة التركية.

إننا في المنتدى السوري للأعمال إذ نعزي تركيا، حكومة وشعباً، بضحايا التفجير الغادر الذي استهدف ضرب الأمن القومي التركي، فإننا نؤكد على أن الإرهاب لا دين ولا هوية له، وهو يستهدف الأبرياء والمواطنين دون تمييز بين عرق أو دين أو مذهب.

رحم الله الضحايا، والصبر والسلوان لذويهم وعائلاتهم، والشفاء العاجل للجرحى والمصابين.

تهل علينا بداية شهر رمضان المبارك على الأمتين الإسلامية والعربية لهذا العام، بشكل متزامن في معظم الدول العربية والإسلامية، ما يجسد معنى الوحدة الذي يحضنا عليه الإسلام والقرآن: "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا".

في سورية .. التي تحولت كثير من أيام أبنائها إلى صيام إجباري بحكم الحصار، وانعدام المواد الأولية، وحتى المياه في بعض الحالات، يستقبل السوريون هذا الشهر الكريم، وكلهم أمل بالله أن يفرّج عنهم ما حلّ بهم، ويجأرون إلى المولى سبحانه أن يقطفوا ثمار الصبر في مواجهة آلة الظلم والإجرام الأسدي وحلفائه، نصراً مؤزراً وفرجاً قريباً.

يستمر المجتمع الدولي في غض الطرف عن ممارسات نظام الأسد وإجرامه، ويحاول مكافأته على ذلك، بإعادة إنتاج رموزه وتهيئته سياسياً، على الرغم من استمرار ممارساته القمعية بحق المدنيين.

تقرير جديد للشبكة السورية لحقوق الإنسان يؤكد استشهاد ما لا يقل عن 51 شخصاً خلال شهر مايو أيار الماضي وحده، منهم 46 شخصاً قتلوا تحت التعذيب على يد قوات النظام، بينما قتل أربعة أشخاص تحت التعذيب على يد تنظيم داعش الإرهابي، وسجلت الشبكة حالة قتل واحدة تحت التعذيب على يد قوات حماية الشعب الكردية.

إحصاءات جديدة صادمة تكشف عن حجم معاناة الشعب السوري ومأساته، إذ تقدر الأمم المتحدة عدد السوريين الذين يعيشون في مناطق محاصرة بأكثر من 400 ألف شخص معظمهم في مناطق تحاصرها قوات الأسد، إضافة إلى أكثر من 4 ملايين شخص في مناطق يصعب الوصول إليها قرب مناطق القتال وحواجز التفتيش.

يان إيغلاند، رئيس مجموعة المساعدات الإنسانية، ومساعد المبعوث الأممي إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، كشف أن الأمم المتحدة لا يمكنها إيصال المساعدات إلى معضمية الشام في ريف دمشق وحي الوعر في حمص المحاصرين بسبب رفض نظام الأسد.

الصفحات